السيد كمال الحيدري

86

كليات فقه المكاسب المحرمة

معصوم من الخطأ ، ولكن ليس على نحو الموجبة الكلية « 1 » ، وكذا نتاج العقل فهو معصوم ولكن في الجملة لا بالجملة « 2 » . بعبارة أخرى : إنّهما معصومان على نحو القضية المهملة ، بل لنا أن نقول أيضاً إنّ الاعتماد على نتاج النقل والوحي موقوف على نتاج العقل ، فإنّ إثبات التوحيد والعدل والنبوة إنما يكون بواسطة العقل . نعم ، يبقى السؤال حول دائرة عصمة العقل ، والجواب هو انحصار ذلك بالبديهيات والأوّليات . إذن فبواسطة العقل ونتاجه يمكن لنا إثبات النقل والوحي ، فإذا كانت دائرة العصمة في الجملة وبنحو القضية المهملة - التي هي بقوّة القضية الجزئية - فإنّه لا يوجد دليل على انحصار هذه الدائرة من العصمة بما ينتجه الوحي والنقل . وهذا يعني أن العصمة موجودة بنحو الإجمال وفي الحجّيتن معاً ، الظاهرة وهي الوحي والنقل ، والباطنة وهي العقل . فإذا أردنا أن نقايس بين الدائرتين أو الحجّتين فإنّنا نجد أنّه لولا عصمة العقل لما أمكن إثبات الحجّة الظاهرة ودائرة العصمة لها . . . هذا كلّه هو نتاج العقل ، فإذا شككنا به فإنّه لا يبقى طريق أمامنا لإثبات أيّة

--> ( 1 ) أمّا الوحي القرآني فذلك لكونه يتضمّن دلالات ظنّية تسمّى بالظواهر القرآنية ، مع أنه قطعيّ الصدور جزماً ، وأمّا بالنسبة للسنّة فغير المتواتر منها تُوجد فيه مشكلتان ، الأُولى ظنّية الدلالة ، والثانية ظنّية الصدور ، مع أنّ الخبر الواحد المعتبر السند قد صحّح لنا الشارع المقدّس العمل به ، ولكن هذا التصحيح لم يجعل الظن علماً واقعاً ، ولذلك فكشفه يبقى ناقصاً ولكن يصحّ العمل به كما أسلفنا . ( 2 ) قوله : « في الجملة » اصطلاح منطقيّ يُراد به الموجبة الجزئية ، وقوله : « بالجملة » اصطلاح منطقيّ يُراد به الموجبة الكلّية .